الشهيد الثاني
333
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
بقي هنا بحث ، وهو أنّه قد سلف في ناسي الركوع ولمّا يسجد أنّه يجب عليه القيام قبل الركوع ، وقد صرّح به المصنّف ( 1 ) وغيره ( 2 ) محتجّين بوقوع الهويّ السابق بنيّة السجود ، فلا يجزئ عن الهويّ للركوع . ومقتضى هذا الدليل عدم وجوب القيام ثمّ لاقتضاء نيّة الصلاة الترتيب بين الأفعال فيقع الهويّ السابق للركوع ، وتلغو النيّة الطارئة سهوا إن اتّفقت ، بل الأمر في الواجب أولى من المندوب ، فينبغي ثبوت الحكم فيه بطريق أولى . مع أنّ المصنّف احتج لقيام الجلوس للاستراحة مقام جلسة الفصل بمفهوم الموافقة بالنسبة إلى موضع النصّ الدالّ على إجزاء الأفعال المندوبة عن الواجبة في الصلاة المذهول عنها ( 3 ) . وقد اتّجه من ذلك عدم وجوب القيام قبل الركوع لناسيه ، لكن الأصحاب أوجبوه مع حكمهم بما أوضحناه . ولو كان جلوسه بعد السجدة بنيّة الوجوب لا للفصل ، كما لو جلس للتشهّد ، ففي الاجتزاء به الوجهان . ولا يخفي قوّة الاجتزاء به ، وهو اختيار المصنّف ( 4 ) . ( وكذا ) القول في ( التشهّد ) لو نسيه وذكره قبل أن يصير في حدّ الراكع ، فإنّه يعود إليه مراعيا للترتيب . والمراد به التشهّد الأوّل ، كما يشعر به عطفه على ( السجود حتى قام ) . أما الثاني فيرجع إليه ما لم يسلَّم على القول بوجوب التسليم ، وعلى القول بندبه ما لم ينصرف عن الصلاة بأحد الأمور الثلاثة المتقدّمة . ( الرابع : ما يوجب التلافي ) وهو التدارك وإن كان خارج الصلاة ، كما هو الواقع هنا . ( مع سجود السهو ، وهو نسيان السجدة الواحدة ) ، ( أو ) نسيان ( التشهّد ) الأوّل أو
--> ( 1 ) الذكرى : 220 . ( 2 ) كالشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 109 ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 258 . ( 3 ) التهذيب 2 : 343 / 1419 - 1420 . ( 4 ) الذكرى : 221 ، القواعد والفوائد 1 : 83 .